
Zaouia Habria Derquaouia
الطريقة الهبرية الدرقاوية
_edited_edited.png)

الشيخ سيدي الحاج محمد الهبري العزاوي المؤسس
الشيخ سيدي الحاج محمد الهبري، المدفون بعين الصفا، كان من أهل الله الصالحين، عُرف بالزهد والورع، وجمع بين السعي في أسباب الرزق والصدق في التوجّه إلى الله تعالى. اشتغل في حياته بتجارة المواد والأواني الخزفية، فكان مثالًا للتاجر الصادق الذي لا تشغله الدنيا عن الآخرة، بل يجعل من عمله بابًا للعبادة والتقرب
وكان من عادته أن يزور ضريح الولي الصالح سيدي بوعلي، فيقف بخشوع ويقرأ الختمات من القرآن الكريم، متبركًا ومستمدًا النور الروحي، حتى أتم ستين ختمة، في دلالة على عزمه وثباته في السير إلى الله
وذات يوم، وبينما هو في حضرة الضريح، أقبل رجل أسود اللون، تبدو عليه علامات الهيبة، فهزّ التابوت وطلب حاجته من صاحب القبر، وكأن ذلك كان رمزًا وإشارة خفية إلى أمرٍ سيقع في نفس الحاج محمد الهبري. فتأثر بهذا المشهد، وفعل مثل ما رأى، مخلصًا في طلبه، صادقًا في توجهه
وفي تلك الليلة، رأى في منامه صاحب الضريح، يأمره بالتوجه إلى شيخ يُدعى محمد بن قدور، صاحب زاوية كركر، والذي سيكون مرشده في طريق القوم. فاستيقظ وقلبه معلق بتلك الرؤيا، يسعى إلى تحقيقها
سأل عنه في الأسواق، حتى دُلَّ على رجل يحمل نفس الاسم في نواحي أحفير (سوق أغبال)، لكنه لما لقيه وجده جزارًا بسيطًا، لا تظهر عليه علامات المشيخة. فازداد حيرة، إلى أن صادف جماعة من المسافرين، فأخبروه أنهم في طريقهم إلى شيخ يُدعى محمد بن قدور، فعلم أنه المقصود، فترك متاعه أمانة عند أحد التجار، ورافقهم في سفره
وكان شيخ كركر، بنور بصيرته، قد أُخبر بقدومه، فأمر مريديه بالخروج لاستقباله، فكان ذلك أول دليل على صدق الطريق. ومكث الحاج محمد الهبري عند شيخه مدة من الزمن، أخذ فيها عنه العلوم الظاهرة والباطنة، وتربى على الذكر والمجاهدة، حتى صفا قلبه واستقامت سريرته
فلما آن أوان الإذن، أذن له شيخه بالرجوع إلى الناس وإرشادهم، لكنه استحيا وتردد، لِما يرى من تقصيره، فأصيب ببلاء في جسده، تمثل في قروح وآلام، فلما شكا حاله لشيخه، أخبره أن ذلك من أثر امتناعه عن أداء الأمانة، وأن عليه أن ينهض لمهمة الإرشاد
فامتثل لأمر شيخه، وبدأ بدعوته من بيته، فكانت أول مريدته زوجته لالة حليمة، ثم انتشر أمره بين الناس، وتكاثر أتباعه، وظهرت عليه الكرامات، وكان ذلك نتيجة صدقه في التوجه وإخلاصه في الخدمة
وقد كان رحمه الله كثير العبادة، مجتهدًا في قيام الليل، يدخل الزاوية في الهزع الأخير، فيغرق في الذكر والمناجاة حتى يؤذن للفجر، فيصلي بالناس إمامًا، ثم يجلس معهم لقراءة الحزب الراتب، ويذكرهم بالله، ويُرشدهم إلى ما ينفعهم، حتى شروق الشمس، فيصلي الضحى
وكان يُطعم الفقراء، فيعطي لكل محتاج خبزة، اقتداءً بسيرة الصالحين في الإحسان وخدمة الخلق. ثم يعود إلى الزاوية، فيجالس الفقراء والمريدين، يُلقنهم الأوراد، ويؤدبهم بآداب الطريق، حتى وقت الظهر، فيصلون ويأكلون
وفي العصر، كان يعقد مجالس العلم، يشرح فيها حِكم ابن عطاء الله السكندري، فيغوص في معانيها، ويُفيض على الحاضرين من أسرارها. ويستقبل الزوار إلى غروب الشمس، ثم بعد المغرب تقام حلقات الذكر (العمارة)، إلى صلاة العشاء، فيختم يومه بالراحة استعدادًا لقيام ليلة أخرى
وكان كثير التنقل والأسفار، خاصة إلى بيت الله الحرام، حيث حج أربع مرات (1878م، 1883م، 1888م، 1892م)، وكانت أسفاره محطات تزكية وتجديد للعهد مع الله
وفي سنة 1899م، انتقل إلى جوار ربه بمدينة تاغيت، بعد حياة حافلة بالعطاء الروحي والتربية الصوفية. وكان قبل وفاته قد أوصى ابنه سيدي محمد الهبري الصغير بنقل الزاوية إلى الضريوة، حيث استقرت وأصبحت منارة للذكر والعلم إلى يومنا هذا

قبر الشيخ سيدي الحاج محمد الهبري

غار تعبد وخلوة شيخ سيدي الحاج محمد الهبري

ضريح الشيخ سيدي الحاج محمد الهبري
