top of page

الشيخ سيدي الحاج عمرو الهبري

الشيخ سيدي الحاج عمرو الهبري
رضي الله عنه وأرضاه، العارف بالله، المستغرق في بحار محبة الله ورسوله ﷺ، ناصر الشريعة، ومعدن الحقيقة، المربي المرشد، صاحب المحامد والمآثر، والولي الصالح الكامل، من سلالةٍ طاهرةٍ جمعت بين العلم والولاية والجهاد

هو سيدي الحاج عمرو الهبري بن سيدي محمد الهبري بن سيدي الحاج محمد الهبري العزاوي، وُلد سنة 1903م، ونشأ في بيتٍ أشرقت فيه أنوار الذكر، وتربّى في أحضان زاويةٍ كانت محرابًا للقرآن، ومدرسةً للسلوك، وميدانًا لتزكية النفوس. فشبّ رضي الله عنه على محبة الله ورسوله، وتشرّب منذ صغره معاني الفقر إلى الله، وذاق أحوال الذكر والخلوة والمجاهدة

وقد سلك مسالك القوم، فترقّى في مقامات السالكين من التوبة والإنابة، إلى الزهد والتوكل، إلى الرضا والتسليم، حتى فُتح له في مقام المحبة، فصار من أهل الأنس بالله، وذاق من حلاوة القرب ما جعله من الراسخين في طريق الحقيقة

:  تولّيه المشيخة وسرّ الإشارة  

بعد انتقال أخيه الشيخ سيدي أحمد الهبري سنة 1951م إلى جوار ربه، لم يُعيّن خليفةً صريحًا، فوقع اختلاف بين المريدين، فاختار بعضهم

سيدي علي، بينما اعترض آخرون، مما أدى إلى انقسامٍ في الصف، فرحل سيدي علي إلى وهران حيث أسس زاوية، لكنه استُشهد بعد مدة وجيزة، رحمه الله  فشعر مقدّمو الطريقة (المقاديم) بالحاجة إلى شيخٍ جامعٍ لأحوال التربية، فتوجّهوا إلى سيدي عبد الله بن سيدي الحاج محمد

الهبري، كبير العائلة، لما عُرف عنه من خصال المشيخة و العلم، وحفظ القرآن، والكرم، وحسن الخلق، والهيبة مع التواضع غير أن سيدي عبد الله بنور البصيرة وصدق الرؤيا، قال لهم قبل أن يُفصحوا عن مقصدهم "لقد أتيتم لتحمّلوني مسؤولية قد هرمتُ عنها، ولكني رأيت في المنام أن ما تطلبونه موجود في ابن أخي سيدي عمرو، فاذهبوا إليه، فهو شيخكم المربي." فكانت تلك إشارة ربانية، وتزكية صوفية قائمة على الكشف والرؤيا، وهي من سنن أهل الله في تعيين أهل الإذن

 مقام التربية والإرشاد

وفي سنة 1952م، نُصّب الشيخ سيدي الحاج عمرو الهبري شيخًا مربّيًا، وكان عمره آنذاك لا يتجاوز 48 سنة، فحمل أمانة الطريق، وقام بوظيفة الإرشاد والتربية والسلوك

فكان رضي الله عنه

يُلقّن الأوراد والأذكار، ويُربّي على الذكر القلبي لا اللساني فقط

يدعو إلى الإخلاص والتجريد، وترك العلائق، وصدق التوجّه

يرسّخ معاني الأدب مع الله ومع الشيخ ومع الإخوان

يربّي على المراقبة والمحاسبة، حتى يبلغ المريد مقام الإحسان

وكان يقول بلسان حاله: الطريق ليس دعاوى، بل هو مجاهدة وصدق ودوام حضور

وقد فتح الله على يديه، فهُدي به خلق كثير، وانتشرت الطريقة الهبرية في تلمسان ونواحيها، وصارت الزاوية قبلةً للمريدين، ومنارةً للذكر، ومأوىً للفقراء الصادقين

 نصرة المجاهدين وخدمة الوطن

ولم يكن رضي الله عنه بمعزلٍ عن قضايا أمته، بل جمع بين الجهاد الأكبر (تزكية النفس) والجهاد الأصغر (نصرة الوطن)، فكان له دور خفيّ عظيم في دعم المجاهدين ضد الاستعمار الفرنسي

فقد كان

يُمدّ المجاهدين بـالمتاع والمؤونة والطعام

يُوفّر لهم المأوى والملاذ الآمن داخل الزاوية أو في محيطها

يربطهم روحيًا بالله، ويشحذ هممهم بالذكر والدعاء

يزرع فيهم معاني الصبر والثبات والتوكل

فكانت الزاوية الهبرية، كغيرها من زوايا أهل الله، حصنًا من حصون الهوية، ومركزًا من مراكز المقاومة الروحية، حيث يلتقي فيها نور الذكر مع عزيمة الجهاد

 صفاته وأحواله

كان الشيخ رضي الله عنه مستغرقًا في الذكر، دائم الحضور مع الله   ظاهرًا بـالوقار والهيبة، وباطنًا بـالرحمة والشفقة شديد التمسك بالسنة، محبًا لأهلها كريم النفس، كثير الإحسان، لا يرد سائلًاوكان من أهلالصحبة الصادقة والخلوة الموصلة والجلوة النافعة (الرجوع للناس بعد التزكية)

 وفاته وأثره

استمر رضي الله عنه في التعليم والتربية والإرشاد، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويُحيي القلوب بالذكر، حتى تقدّم به العمر، واشتد عليه المرض  فانتقل إلى جوار ربه يوم 25 أكتوبر سنة 2000م، الموافق لـ 26 رجب 1421هـ، بعد عمرٍ حافلٍ بالبذل والعطاء، خلّف فيه إرثًا روحيًا عظيمًا، وسلسلةً من المريدين السالكين على درب القوم

 من معالم طريقته

الذكر بالاسم المفرد مع حضور القلب

الجمع بين الشريعة والحقيقة

تقديم التزكية على الكرامة

اعتبار الطريق صحبةً وتربيةً لا مجرد انتساب

خدمة الخلق على أنها باب القرب إلى الحق

Sans titre (A4) (6).png
Sans titre (A4) (13).jpg
Sans titre (A4) (12).jpg
Sans titre (A4) (11).jpg
enconstruction_edited.png
icone-logo-vectoriel-instagram-logotype-
icone-application-tiktok-logo-medias-sociaux_277909-647_edited.png
images_edited.png
logo-rond-youtube-isole-fond-blanc_469489-983_edited.png
bottom of page