
Zaouia Habria Derquaouia
الطريقة الهبرية الدرقاوية
_edited_edited.png)

الشيخ سيدي أحمد الهبري
الشيخ سيدي أحمد الهبري
بن الشيخ سيدي محمد الهبري، بن الشيخ سيدي الحاج محمد الهبري، رضي الله عنهم وأرضاهم، الإمام الهمّام، والعالم العامل، والعارف بالله الراسخ، والواصل إلى حضرات القرب، شيخ الطريقة ومنار الحقيقة، الشريف النسيب، وسليل بيتٍ عريقٍ في الصلاح والولاية، ومعدنٍ من معادن الجهاد والهداية
نشأ رضي الله عنه في حضن التربية الصوفية، وتقلّب في رياض الذكر والتزكية، تحت أنظار والده الشيخ المربي، وفي ظلال زاويةٍ عامرةٍ بالقرآن والورد والخدمة. وقد ظهرت عليه أمارات الاصطفاء منذ صغره، فحفظ كتاب الله العزيز وهو ابن إحدى عشرة سنة، وكان حفظه حفظَ تدبّرٍ وتخلّق، لا حفظَ ألفاظٍ فقط، فانبثّت أنوار القرآن في قلبه، وسرت أسراره في جوارحه
ثم أقبل على تحصيل علوم الشريعة الغرّاء بزاوية أسرته، فجمع بين علم الظاهر من فقهٍ وتفسير وحديث، وعلم الباطن من تصوفٍ وتزكية، حتى صار من أهل الجمع بين الشريعة والحقيقة، وهو مقام لا يبلغه إلا من صحّ سلوكه، وصدق توجهه
وقد تدرّج في مدارج السالكين، من مقام التوبة إلى مقام الزهد، ومن مقام الصبر إلى مقام الرضا، حتى فُتح له في حضرة الذكر، ولازم الأوراد، وأدمن الخلوة، وسلك مسالك المجاهدة والمراقبة، فصفا سرّه، واستنار قلبه، وذاق من معاني المعرفة بالله ما أهّله ليكون من أهل الإذن والإرشاد
ولمّا انتقل والده الشيخ سيدي محمد الهبري رحمه الله سنة 1939م، تولّى سيدي أحمد الهبري مشيخة الزاوية الهبرية، فكان خير خلفٍ لخير سلف، حافظًا للعهد، قائمًا بالوظيفة، مُجددًا للمعالم، سائراً على نهج السادة العارفين
فنهض رضي الله عنه بمهمة التربية والسلوك، فكان يُلقّن المريدين الأذكار، ويأخذ عليهم العهد، ويُربّيهم على صدق التوجّه، وإخلاص النيّة، ولزوم الأدب مع الله ومع الخلق. وكان يؤكد على أركان الطريق:
الذكر حضورًا لا عادة
الفقر افتقارًا إلى الله لا فاقة
المحبة تعلقًا بالحق لا بالدنيا
الخدمة تزكيةً للنفس لا طلبًا للجاه
وكان مجلسه مجلس تذكير وإحياء، تُتلى فيه الأوراد، وتُشرح فيه معاني التوحيد، وتُبيَّن فيه دقائق السير إلى الله، فيجمع بين التعليم والتلقين، والتزكية والترقية. وكان إذا جلس مع الفقراء، أفاض عليهم من أنوار قلبه، وربّاهم بنظره قبل عبارته، على سنّة أهل التربية بالصحبة
وقد عُرف رحمه الله بـالهيبة مع التواضع، والوقار مع البشاشة، وكان شديد التمسك بالسنة، داعيًا إلى اتباع الشريعة، محذرًا من الدعاوى الفارغة، مؤكدًا أن الطريق مبني على:"صدق مع الله، واتباع لرسول الله ﷺ، وخدمة لعباد الله"
وكان يعتني بالخلوات، ويحضّ على الذكر الخفي، ويُرشد إلى مقام المراقبة والمشاهدة، ويحثّ المريدين على دوام الحضور مع الله، حتى في أحوالهم العادية، فيجعلون من حياتهم كلّها عبادة
وخلال مدة مشيخته التي دامت اثنتي عشرة سنة، ازدهرت الزاوية الهبرية، واستمر فيها نور الذكر، وتعليم القرآن، وتربية المريدين، فكانت منارةً للعلم، ومأوىً للسالكين، ومحضنًا لتخريج رجالٍ جمعوا بين العلم والعمل
وقد كان رضي الله عنه ثابتًا على العهد، قائمًا بوظيفة الإرشاد، حتى لقي ربّه سنة 1951م، بعد أن أدى الأمانة، وترك أثرًا طيبًا في القلوب، وسيرةً عطرةً في طريق القوم
%20(5).png)
%20(9).jpg)